بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٩ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
و توضيحه: هو أن نكتة هذه الكبرى هي، أنّه في موارد الخاص المتقدم، و العام المتأخر، يقع تعارض بين الإطلاق الأزماني للخاص المتقدم، و الإطلاق الأفرادي للعام المتأخر، لأنّه إذا كان الخاص المتقدم مخصصاً للعام المتأخر، فيجب رفع اليد عن الإطلاق الأفرادي للعام المتأخر، و إن كان العام المتأخر ناسخاً للخاص المتقدم، إذاً، فيجب رفع اليد عن الإطلاق الأزماني للخاص المتقدم، إذاً، فهناك إطلاقان، أزماني في الخاص المتقدم، و آخر أفرادي في العام المتأخر، و حينئذٍ، تصل النوبة لترجيح أحدهما على الآخر، فيقال: إنّ الإطلاق الأزماني أقوى من الإطلاق الأفرادي و لأنّ شيوع التخصيص في الشرع، و ندرة النسخ و بعده عن الأذهان العرفية و المتشرعية يوجب أقوائية الإطلاق الأزماني، و حينئذٍ، يقدم الإطلاق الأزماني للخاص، و معنى تقديمه هو، الأخذ بالخاص، و جعله مخصصاً للعام المتأخر تحفظاً على إطلاقه الأزماني، هذه هي نكتة هذه الكبرى.
و هذه النكتة، إنّما تنطبق في خاص متقدم يكون من قبيل الدليل اللفظي الذي له إطلاق أزماني كما في قوله (أكرم زيداً)، ثمّ يقول: لا تكرم بني فلان، حينئذٍ يقال: بأنّ الإطلاق الأزماني (لأكرم زيداً) يعارض مع الإطلاق الأفرادي لقول: (لا تكرم بني فلان)، فهذه المعارضة في الأدلة اللفظية واردة، لكن في محل الكلام، فإنّ الخاص المتقدم هو السيرة، و السيرة دليل لبي، و الدليل اللبي إنّما يدل على الحجي باعتبار كشفه عن الإمضاء، و الإمضاء إنّما يكشف عنه بتوسط عدم الردع، و من الواضح أنّ عدم الردع في كل زمان إنّما يكشف كشفاً عقلياً، أو أنّه بظهور الحال يكشف عن الإمضاء بمقدار ذلك الزمان لا أكثر، إذاً، فليس لعدم الردع بيان و إطلاق أزماني ليقال: إنّا نتمسك بإطلاقه، بل عدم الردع هو، عدم الردع، لا بيان لعدمه، إذ لم يصدر من الشارع بيان لعدم الردع ليتمسك بإطلاقه، كما أنّه لا إطلاق