بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٢ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
و هذا الكلام غير تام، و ذلك لوضوح أنّه لا تنافي بين السيرتين، فإن المراد بالسيرة على العمل بالظهور، يعني أنّ العقلاء يبنون على استكشاف مراد المولى من ظهور كلامه، أمّا أنّ مراد المولى الذي استكشف من ظاهر كلامه، هل يعملون به خارجاً أو لا؟ فهذا أجنبي عن حجية السيرة على الظهور، إذ ربّما يعصي بعض العقلاء الشارع في صريح خطاباته في (وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ*)، و في (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) إلخ، فهل هذا يعني أنّهم لا يبنون على حجية ظهور (أَقِيمُوا الصَّلاةَ*) مثلًا في الكشف عن وجوب متعلق هذا الخطاب شرعاً؟ فهذا أجنبي عن حجية السيرة على الظهور.
إذاً، فهناك خلط بين العمل بالسيرة على استكشاف مراد المتكلم من ظهور كلامه، بمعنى حجيته في الكشف، و بين السيرة على تطبيق مراده على كلامه، بمعنى الأخذ بمؤداه و امتثاله، فما هو دليل على حجية الظهور إنّما هو الأول، أي سيرة العقلاء على استكشاف مراد المولى من ظاهر كلامه، و هذا لا ينافي عملهم خارجاً على خلاف هذا المراد، إذاً، لا تنافي بين السيرتين، وعليه: فهذا التقريب لا يرجع إلى محصل.
المسلك الثاني: و هو مسلك تغليب الرادعية على المخصصية حيث يقال: إنّ السيرة القائمة على العمل بخبر الواحد تسقط عن الحجية بلحاظ الردع عنها المستفاد من الآيات الناهية عن العمل بالظن، و هذا المطلب له تقريبات عدة، و أهمها تقريبان.
التقريب الأول: و هو عكس ما ذكره المحقق الخراساني (قده) في تقريبه الأول لترجيح المخصصية على الرادعية، حيث ذكر هناك، أنّ الرادعية تستلزم الدور، بينما المخصصية ليست كذلك، فتتعيّن المخصصية.