بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٢ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
في المثال الأول، و هذا يعني في المقام بأنّه يدور الأمر بين مخالفة احتمالية بدرجة أقوى للعلم الإجمالي العموماتي، و بين مخالفة احتمالية بدرجة أضعف للعلم الإجمالي الرواياتي، و العقل يستقل بلزوم تحصيل أكبر قدر ممكن من الموافقة بعد فرض تنجيز العلم الإجمالي و منجزية كل من العلمين، وعليه: يقدم العموم المثبت للتكليف على الخبر المثبت للتكليف بخلافه، هذا كله في علاج العلمين الإجماليين بلحاظ مادة الاجتماع.
و الآن لو فرضنا سقوطهما عن الحجية بلحاظ مادة الاجتماع، فهل يسقطان عنها بلحاظ مادة الافتراق أم لا؟
قد يقال: بأنّ العلم الإجمالي الرواياتي يبقى على الحجية في بقية الروايات، و يمكن تقريب ذلك بوجوه.
الوجه الأول: هو أنّنا إذا أسقطنا مورداً من أطراف العلم الإجمالي الرواياتي، فينقص لا محالة معلومنا الإجمالي الرواياتي، واحداً، فمثلًا: لو كان عندنا علم إجمالي، بصدور عشر روايات في مائة، فمثلًا: لو كان عندنا علم إجمالي، بصدور عشر روايات في مائة، ثم أسقطنا واحداً، حينئذٍ، يبقى عندنا علم إجمالي بصدور تسعة في تسعة و تسعين، إذ لعلّ الواحد الساقط هو أحد العشرة، و هذا العلم الإجمالي يكون منجزاً، إذاً يبقى هذا العلم الإجمالي الرواياتي مؤثراً في بقية الأطراف، و إن سقط عن التأثير في مورد مزاحمته للعلم الإجمالي العموماتي.
و هذا يتم لو لم يكن مورد التزاحم متطابقاً مع المعلوم بالإجمال، كما لو كان المعلوم بالإجمال مثلًا: واحداً، و هو واضح.
و حاصل تصوير الوجه الأول لتأثير العلم الإجمالي في مادتي الافتراق هو، أن يقال: بأنّ ما بقي من موارد الافتراق، أيضاً فيه