بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٤ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
و لكن هذه الشبهة لا تتم في هذا المورد، و هي لو تمت فهي تتم في المورد الرابع و الخامس، لأنّ هذا المورد هنا، المفروض فيه وجود علمين إجماليين مشتركين في طرف واحد، و كل منهما في نفس مخالفته القطعية ممكنة، و هو كاف في تعارض الأصول و تساقطها في أطرافه.
نعم لو قيل كما ذكر في الكفاية في بحث الاضطرار إلى بعض الأطراف غير المعينة، حيث قيل بسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، لأنّه متى لم تجب الموافقة القطعية بلحاظ طرف، سقطت المنجزية في الطرف الآخر أيضاً، لاحتمال أن يكون التكليف ثابتاً فيه، بل على تقدير كونه في غير الطرف الذي جازت مخالفته، فلا يكون العلم علماً بالتكليف على كل تقدير، إذاً، هذه الشبهة روحاً جارية في المقام أيضاً.
الوجه الثالث: هو أن يقال: بأنّه يتشكل علم إجمالي آخر بين مادتي الافتراق، و ذلك لأنّ العلمين الإجماليين الأولين، لا ينطبق معلومهما معاً على مادة الاجتماع، لاستحالة كونه واجباً و حراماً في آن واحد.
و حينئذٍ، فإمّا أن يكون كلاهما منطبقاً في مادة الافتراق، و هذا المورد لا واجب و لا حرام، و إمّا أن يكون واجباً ليس إلّا، و هذا يعني صدق الخبر في هذا المورد، و حينئذٍ، يكون مخصصاً للعموم، و يكون التكليف المعلوم في باب العمومات غير هذا، و إمّا أن يكون حراماً ليس إلّا، و هذا يعني أن الصادق من الأخبار في غير هذا المورد، وعليه، نعلم إجمالًا بثبوت تكليف في مادتي الافتراق، و هو إمّا وجوب و تحريم، و إمّا تحريم، و إما وجوب.
و هذا العلم الإجمالي الجديد قائم، بدعوى: أنّنا نعلم بأنّه إذا لم يكن هذا الخبر صادقاً لكان الصادق غير في مادة الافتراق، و هذه