بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٥ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
الشرطية، إنّما نعلم بها لو كان هذا العلم الإجمالي مستنداً إلى غير مجرد جمع القيم الاحتمالية في الأطراف، بحيث تكون قيمة الاحتمال في المورد المشترك دخيلة في تكوين هذا العلم، و إلّا فلو كان هذا العلم مستنداً إلى مجرد جمع القيم الاحتمالية في الأطراف بما فيها قيمة واحد منها هذا الخبر، و على تقدير كذبه لم يبق عندنا قيمة احتمالية.
و هذه التقريبات الثلاثة تبرهن على بقاء المنجزية بلحاظ مادتي الافتراق.
و الخلاصة: هي أن يقال: إنّه تشكل لدينا علم إجمالي بلحاظ مادتي الافتراق، لأنّه لا يعقل انطباق المعلومين الإجماليين معاً في مادة الاجتماع، للتنافي بينهما، و حينئذٍ يعلم إجمالًا بثبوت تكليف إلزامي في إحدى مادتي الافتراق على أقل تقدير، و هو كاف في وجوب الاحتياط فيهما، فإنّا نعلم بأنّه على تقدير كذب الخبر الإلزامي في مورد الاجتماع، فهو صادق في مورد الافتراق، و كذلك الحال بلحاظ الدليل الآخر المثبت للتكليف المعاكس، و بما أنّ أحدهما كاذب لا محالة حيث لا يعقل صدقهما معاً، إذاً فيعلم بثبوت التكليف في أحد موردي الافتراق إجمالًا على الأقل.
و هذا البيان يختص بما إذا كان هناك علمان إجماليان كما في مقامنا، و لكن لا يتم في المورد الرابع و الخامس، إذا كان هناك علم إجمالي واحد ضمن أطراف، أحدهما يدور بين متباينين.
و لكن هذا الكلام يتم فيما إذا لم يكن العلم الإجمالي بصدق أو صحة إحدى الروايات مستنداً إلى تجميع القيمة الاحتمالية للصدق في مجموع الأطراف، و إلّا فلا يتشكل عندنا قضية شرطية، بأنّ أحد الأطراف لو كانت الرواية فيه كاذبة، لكان المعلوم بالإجمال في