بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٩ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
الاشتغال الناشئة من العلم الإجمالي، و هي معلقة على عدم إذن الشارع، و قد أذن الشارع بالترك ببركة هذا الاستصحاب، وعليه: يكون الاستصحاب جارياً في هذا المورد، و حينئذٍ، إنّ كان المعلوم بالإجمال أزيد من هذا المقدار فيتنجز في بقية الموارد، و إلّا يبنى على أنّ العلم الإجمالي هل ينحل بجريان الاستصحاب في بعض أطرافه أو لا؟ هذا كله إذا فرضنا أنّ دليل الاستصحاب كان قطعياً و ليس خبراً من أخبار الآحاد.
و أمّا إذا فرضنا أنّ دليل الاستصحاب كان خبراً من أخبار الآحاد، فحينئذٍ، يمكن أن يكون مؤمناً، لأنّ أخبار الآحاد لا وجه للعمل بها إلّا العلم الإجمالي الكبير الذي هو محل الكلام، لأنّ مرجع هذا الأصل في الحقيقة إلى خبر واحد في مقابل خبر واحد، فكأنّه عندنا في المقام خبران، الأول يدلّ على الوجوب واقعاً و الثاني يدل على التحريم ظاهر، فهو يشبه حينئذٍ المورد الرابع.
و حاصل هذا المورد هو، أنّه إذا كان هناك خبر مثبت للتكليف، و في مقابله أصل مثبت لتكليف معاكس، و حينئذٍ، بناء على الحجية يجب العمل على طبق الخبر، و أمّا بناء على منجزية العلم الإجمالي، فإن كان الأصل المثبت للتكليف عقلياً كأصالة الاشتغال، فمرجعه إلى علم إجمالي آخر يقتضي العمل على طبقه أيضاً، و بذلك يصير كل من الوجوب و الحرمة طرفاً لعلم إجمالي، و حينئذٍ، لا يؤثر كل منهما في مادة الاجتماع بينهما، لصيرورتهما متزاحمين، و أمّا في مادتي الافتراق فيبقى كل منهما مؤثراً في مورده كما ستعرف.
و إن كان الأصل شرعياً كالاستصحاب، فإن كان في سائر الأطراف أصول شرعية نافية للتكليف أيضاً، حينئذٍ تقع المعارضة فيما بينها جميعاً، لأنّ هذا الاستصحاب و إن كان مثبتاً للحرمة، إلّا أنّه