بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٨ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
المورد الخامس: هو ما إذا كان في قبال الخبر المثبت للتكليف، أصل عملي مثبت لتكليف معاكس، و هذا الأصل، تارة يكون عقلياً، كأصالة الاشتغال، و أخرى يكون شرعياً، كالاستصحاب.
فإن كان من قبيل الأول، فيكون هذا الخبر واجب المفاد بناء على مسلك الحجية، لكونه طرفاً لعلم إجمالي، و حراماً لكون مرجعه إلى علم إجمالي آخر يقتضي ذلك، و حينئذٍ تكون أصالة الاشتغال بلحاظ العلم الإجمالي الثاني منافية للخبر المثبت للوجوب، و من الواضح أنّ هذا مرجعه إلى فرض وجوب علمين إجماليين متزاحمين في طرف من أطرافهما في مادة الاجتماع، فلا يؤثر حينئذٍ كل منهما فيها، لأنّ نسبتهما إليها على حد واحد، لكن يبقى كل منهما مؤثراً في الموارد التي تخصّه كمادة الافتراق مثلًا، كما ستعرف ذلك مفصلًا في بحث الاشتغال.
و إن كان الأصل شرعياً كالاستصحاب، كما لو كان الخبر يدل على وجوب هذا المورد، و الاستصحاب يدل على الحرمة، و حينئذٍ، هذا الاستصحاب يقع طرفاً للمعارضة مع الأصول النافية في بقية الأخبار الدالة على الوجوب أو غيره من الأحكام الإلزامية، لأنّ الاستصحاب و إن كان مثبتاً للتحريم، لكنّه ناف للوجوب، و من هنا يقع طرفاً للمعارضة، لأنّه مؤمّن للترك و مرخص فيه، إمّا حقيقة، أو نتيجة، فيصير كأنه أصل ترخيصي، فيقع طرفاً للمعارضة مع بقية الأصول الترخيصية الموجودة في بقية الأطراف، و حينئذٍ يسقط بالمعارضة، و يكون الخبر المثبت لتكليف الوجوب منجزاً.
هذا لو كانت في بقية الأطراف أصول نافية، و إلّا كان الاستصحاب مثبتاً للتكليف في هذا المورد، و مؤمناً للترك كأصالة البراءة عنه، لأنّه دليل شرعي أثبت التحريم، و ليس في مقابله إلّا أصالة