بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٣ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
معلوم إجمالي إذ لم يكن معلومنا الإجمالي في دائرة الروايات بقدر مورد التعارض المذكور، بل هو أكثر منه، فيتنجز بذلك.
الوجه الثاني: هو أن يقال: إنّ العلم الإجمالي و إن سقط في مادة الاجتماع عن التأثير و الحجية، لكنّه يبقى في مادتي الافتراق على حاله، و ذلك لأنّ الأصول المؤمنة متعارضة في الأطراف و متساقطة، و حينئذٍ يبقى احتمال التكليف في الأطراف منجزاً لا محالة، و إن سقط في مورد الاجتماع، للمانع الذي هو العجز، و لا تأتي شبهة أنّ الأصول لا تتعارض في الأطراف، لأنّها لا تؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية، لأنّها إنّما تؤدي إليها لو جرت في الأطراف كلها، و هنا لم تجرِ إلّا في غير موارد المزاحمة.
نعم لو قيل: بأنّه متى لم تجب الموافقة القطعية سقط العلم الإجمالي عن المنجزية رأساً، كما في موارد الاضطرار إلى واحد من الأطراف لا بعينه، حينئذٍ أمكن إثباتها في المقام، لأنّ روحها موجودة في هذا التقريب، و هذا التقريب صحيح على كل حال.
و حاصله: هو أن تكون المنجزية لسائر الأطراف، من جهة سقوط الأصول المؤمنة في جميع الأطراف بالتعارض، و إنّما لا منجزية بلحاظ هذا الطرف، من جهة العجز عن الاحتياط فيه لا لوجود المؤمن، فيكون احتمال التكليف في الأطراف الأخرى كافياً في التنجيز لأنّه لا مؤمن عنه.
و قد يقال هنا كما يذكر في بحث دوران الأمر بين المحذورين، من أنّ الأصل المؤمن يجري في كلا الطرفين معاً من دون محذور، لأنّ المحذور إنّما يكون من جهة الترخيص في المخالفة القطعية، و هي غير ممكنة، ففي المقام أيضاً لا يمكن المخالفة القطعية للعلمين الإجماليين، إذاً فلا محذور من جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف.