بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨١ - حجية الخبر مع الواسطة
موضوع الدليل المورود، فيكون عمله تاماً حتى لو لم ينظر إلى الدليل المورود، فنفس الدليل القطعي لحرمة العصير العنبي عند الغليان وارد على أصل البراءة، لأنّه ينفي الشك حقيقة و يقلبه إلى العلم، بينما في الأول و الثاني و الرابع حيث إنّ الحكومة ليست من باب الورود، فتحتاج للنظر.
أمّا في الأول فواضح، لأنّه تفسير، و أمّا في الثاني فكذلك، لأنّه تخصيص بلسان التصرف مدلول الدليل الآخر، فلا بدّ من النظر، و إلّا كان مخصصاً ساذجاً لا حاكماً، و كذلك في الرابع، فإنّه لا بدّ من النظر، لأنّ دليل التعبّد بعدالة (زيد) لا بدّ و أن يكون بلحاظ أثر شرعي و إلّا لما كان هناك معنى للتعبد بعدالته عند الشك فيها، إذاً لا بدّ من نظر الحكم بالعدالة إلى أثر العدالة، بينما الثالث ليس كذلك، و القرينية هي في الحقيقة من شئون القسم الأول و الثاني، لأنها عبارة عن تحديد مدلول دليل آخر، و هذا واضح في الأول و الثاني، بمعنى أنّه يرفع اليد عن إطلاق من إطلاقاته، و أمّا في الثالث و الرابع فليس هناك أيّ تصرف في مدلول الدليل الثاني من قبَل الأول، لأنّ الدليل الثاني ناظر إلى الصغرى و تشخيص الموضوع، إمّا وجداناً كما في الثالث، أو تعبداً كما في الرابع، فهذا فارق ثالث أيضاً.
إذاً، ففي القسم الثالث و الرابع لا قرينية، بينما في القسم الأول و الثاني القرينية محفوظة.
و بما ذكرناه ظهر أنّ الأمثلة التي ذكرها الميرزا (قده) غير تامة، فإنّ حكومة أدلة الأمارات و الأصول المنقحة لموضوع الحكم الواقعي بلحاظ أدلة الأحكام الواقعية تكون من القسم الرابع، فدليل حجية خبر الثقة الوارد في طهارة الماء، حاكم على قوله: (خلق الماء طهوراً)، فهذا من القسم الرابع الذي هو القسم الثالث عند الميرزا (قده).