بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٩ - حجية الخبر مع الواسطة
القسم الثاني: هو أن تكون الحكومة بملاك نظر مدلول أحد الدليلين إلى مدلول الدليل الآخر.
ففي القسم الأول، كان أحد الكلامين ناظراً إلى الآخر، و أمّا في هذا القسم الثاني، فالمنظور إليه هو مدلول الكلام، لا الكلام بما هو كلام، فحتى لو فُرض أنّه لم يكن هناك كلام من قبل المولى أصلًا، فالمنظور إليه ذات مدلول الكلام، و يكون الناظر بصدد علاج شبهة حكمية في مدلول الكلام، و ذلك من قبيل قوله (عليه السّلام)، (لا شك لكثير الشك)، و هذا هو ما جعله القسم الثاني.
و يدخل في هذا القسم كل الأدلة الواقعية التي تكون حاكمة بلحاظ شبهة حكمية، من قبيل قوله (عليه السّلام) (لا شك لكثير الشك، و لا ضرر، و لا ضرار، و ما جعل عليكم في الدين من حرج)، فإنّ هذه الأدلة كلها بمفادها ناظرة إلى مفاد قبلها، فلا معنى لقوله، لا شكّ لكثير الشك)، لو لم يفرض أنّ هناك حكماً للشك في كلام آخر.
و كذلك لا معنى لقوله (عليه السّلام) (لا ربا بين الوالد و ولده) لو لم يكن هناك حكم آخر للربا مسبقاً، فيكون مفاد لا ربا بين الوالد و ولده ناظراً إلى مفاد، (أحلّ الله البيع، و حرّم الربا)، فيكون بصدد علاج واقعة لشبهة حكمية.
و هذا القسم يصدق عليه ما ذكره الميرزا (قده)، و إن كنّا لا نترقب منه هذا الاعتراف، و هو أنّ كل حاكم من هذا القبيل، واقعه تخصيص و لكن بلسان نفي الموضوع في بعض الأحيان، و إن أمكن أن لا يكون بلسان نفي الموضوع في أحيان أخرى.
القسم الثالث: هو أن يكون الحاكم غير متصرف في مفاد دليل المحكوم، أي في الكبرى، و إنّما هو منصب على تشخيص أنّ موضوع