بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٠ - حجية الخبر مع الواسطة
الكبرى موجود أو لا، من تعرض لحدود الكبرى، فهو ينفي وجود موضوع الكبرى، إلّا أنّ هذا النفي نفي حقيقي و هو ما يسمّى (بالورود) بالمعنى الأخص المقابل للحكومة بهذا المعنى، من قبيل الدليل القطعي الوارد على البراءة، فإنّ هذا الدليل لا يتصرف في كبرى البراءة، بل يرفع موضوعها، و هو الشك وجداناً، فيرفعه وجداناً.
القسم الرابع: و هو كالثالث، بمعنى أنّ الدليل الحاكم لا يتصرف في الكبرى و لا في إطلاقها، بل يتصرف في الموضوع، لكن تصرفاً ليس حقيقياً، فهو لا ينفي الموضوع أو يثبته حقيقة و وجداناً، بل يثبته أو ينفيه في طول الشك فيه حيث إنّ الموضوع مشكوك، فتارة يتعبدنا بوجوده، و أخرى بعدمه، فيرجع هذا إلى تحقيق حال الموضوع بالنحو المتقدم في القسم الثالث، و لكن بمحقق ظاهري باعتبار أنّه في طول الشك و ليس محققاً واقعياً، فمثلًا: لو قال: (يجوز الائتمام بالعادل) فإذا نقحنا بالاستصحاب عدالة (زيد) فدليل الاستصحاب حاكم على دليل جواز الائتمام بالعادل، بمعنى أنّ الدليل الحاكم هنا يثبت موضوع دليل المحكوم إثباتاً ظاهرياً، و هذا من قبيل حكومة تمام أدلة الأمارات و الأصول على أدلة الأحكام الواقعية.
هذه أربعة أقسام للحكومة، تختلف أحكامها بحسبها، فالحكومة في الأقسام الثلاثة الأول كلها واقعية، بينما في القسم الرابع ظاهرية، و ذلك، لأنّ القسم الرابع كانت الحكومة فيه في طول الشك، بخلاف الأقسام الثلاثة.
كما أنّه من جملة الفوارق، أنّ القسم الثالث لا يحتاج إلى نظر من الحاكم إلى المحكوم، و هو ما كان نافياً أو مثبتاً للموضوع وجداناً، لأنّه ليس حاكماً، بل هو وارد، و قد بيّنا أنّ الورود لا يحتاج إلى نظر من الدليل الوارد إلى الدليل المورود، لأنّه تصرف حقيقة في