بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٢ - حجية الخبر مع الواسطة
و أمّا حكومة الأمارات على الأصول و حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي، فهذه حكومة واقعية، و هي من القسم الثاني و الثالث عند الميرزا (قده)، فإنّ دليل حجية الأمارة بحسب الحقيقة مخصص لدليل الأصل بلحاظ الشبهة الحكمية، فعند ما تقوم البينة على أنّ هذا الثوب نجس، فهذه البينة إذا قيست إلى دليل الحكم الواقعي القائل: (لا تصلّ بالنجس)، فيكون هذا حاكما عليه، و يكون هذا من القسم الرابع، لكن إذا قيست لدليل أصالة الطهارة، فهذا مخصص له، لأنّ دليل أصالة الطهارة يقول: (كل مشكوك هو طاهر)، سواء قامت البينة على نجاسته أو لا، فدليل حجية البينة يخرج هذا عن موضوع الدليل تعبداً، و هذا ما قال عنه إنّه تخصيص في الموضوع، لكن بلسان نفي الموضوع.
ففرق بين حكومة الأمارة على دليل الأصل، و حكومة الأمارة على الدليل الواقعي، فحكومة الأمارة على الدليل الواقعي حكومة ظاهرية مرجعها إلى القسم الرابع، و أمّا حكومة الأمارة على دليل الأصل، فهي حكومة واقعية مرجعها إلى التصرف في إطلاق دليل الأصل، لكن بلسان نفي الموضوع، فيرجع إلى القسم الثاني.
إذا اتّضح هذا، حينئذٍ نأتي إلى أصل الإشكال فنقول: إنّ اتحاد الحاكم و المحكوم محال في القسم الأول، و هو ما إذا كان الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم بما هو كلام، لأنّ هذا يستدعي اثنينية الكلام.
و أمّا في بقية الأقسام بما فيها القسم الثاني الذي هو الثاني عند الميرزا (قده) أيضاً، فوحدة الحاكم و المحكوم بمكان من الإمكان، لأنّ النظر في القسم الثاني نظر إلى ذات مدلول الدليل لا إلى مدلوله بما هو كلام، بل بما هو معنى و مفاد، و معنى النظر هنا، كونه متفرعاً