بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٧ - حجية الخبر مع الواسطة
صلاته)، ثمّ يأتي دليل آخر يقول: (لا شك لكثير الشك)، فالدليل الثاني، روحه تخصيص الأول، و إخراج صورة كثير الشك منه بلسان نفي الموضوع، لا أنّه يريد نفيه حقيقة، فإذا كان مخصصاً فلا بدّ و أن يكون ناظراً إلى ذلك الأول و متصرفاً في مفاده، و حينئذٍ لا بدّ من اثنينية الدليل، إذ لا يمكن أن يكون دليل واحد ناظراً لنفسه و متصرفاً في نفسه.
القسم الثالث: هو ما يكون حكومة روحاً و لساناً، بأن يكون تشريعاً متصرفاً في موضوع الدليل، بمعنى أنّ الدليل الأول يدلّ على ثبوت الحكم على موضوعه المقدّر الوجود، فيقول: (لا صلاة إلا بطهور)، أمّا أنّ هذه صلاة أو لا، فلا يتعرض لذلك، و حينئذٍ، يأتي دليل يقول: (الطواف في البيت صلاة)، فيعتبر الطواف تشريعاً، صلاة، فهذا تصرف في الصغرى، أي إيجاد فرد للموضوع لم يكن فرداً له من قبل، فهذا ليس تصرفاً في أصل الكبرى التي دلّ عليها الدليل الأول، بل تصرفاً بالنحو الذي عرفت.
فإذا كان تصرفاً في مقام التطبيق، إذاً، لا يكون له نظر إلى الدليل، لأنّ نظره إلى مرحلة تطبيق الكبرى المُفادة بالدليل على صغرياتها.
وعليه: فهذه الحكومة ليس بابها باب القرينيّة ليلزم تعدّد الدليل، ففي مثل هذه الحاكمية يُعقل لزوم وحدة الدليل، لأنّ هذه الحاكمية ليس مرجعها إلى تصرف من الحاكم في مفاد الدليل المحكوم، و إنّما إلى تصرفه في تطبيقات المحكوم، و تطبيقات المحكوم أجنبية عن مفاد الدليل، و حينئذٍ لا محذور في أن يكون دليل واحد له مفاد كبروي، و هذا المفاد الكبروي بعض تطبيقاته تحكم على بعض تطبيقاته الأخرى، من قبيل أن يكون مفاد دليل الاستصحاب، مفاد كبرى الاستصحاب،