أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٠٧ - تحرير المرأة في الإسلام
تنزل بالجحون ، يُقال لها : ( دارميّة الجحون ) وكانت سوداء كثيرة اللحم ، فأخبر بسلامتها ، فبعث إليها . فجيء بها ، فقال : ما حالك يابنة حام ؟ قالت : لستُ لحام إنْ عبتني ، إنّما أنا امرأةٌ من بني كنانة ، ثمت من بني أبيك .
قال : صدقت ، أ تدرين لِمَ بعثت إليك ؟
قالت : لا يعلم الغيب إلاّ اللّه .
قال : بعثت إليك لأسألك ، علامَ أحببت عليّاً وأبغضتني ، وواليته وعاديتني ؟
قالت : أوَ تعفيني يا أمير المؤمنين .
قال : لا أعفيك .
قالت : أمّا إذا أبيت ، فأنّي أحببتُ عليّاً على عدلِه في الرعيّة ، وقسمه بالسويّة . وأبغضتُك على قتالِ مَن هو أولى منك بالأمر ، وطلْبَتك ما ليس لك بحق . ووالَيت عليّاً على ما عقَد له رسول اللّه مِن الولاء ، وعلى حبّه للمساكين ، وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفكِ الدماء ، وشقّك العصا وجَورك في القضاء ، وحكمك بالهوى .
قال : فلذلك انتفخ بطنك .
قالت : يا هذا ، بهندٍ واللّه ، يُضرب المثل في ذلك لا بي .
قال معاوية : يا هذه ، أربعي ، فإنّا لم نقل إلاّ خيراً ، فرجَعت وسكَنَت .
فقال لها : يا هذه ، هل رأيت عليّاً ؟