أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٢٩ - ٦ - مدحهم ونشر فضلهم
وإمدادهم بأسمى مفاهيم العزّة والكرامة ، ما وسَعهم ذلك حتّى استشهدوا في سبيل تلك الغاية السامية .
والناس إزاء أهل البيت ، فريقان :
فريقٌ حاقد مُبغض ، ينكر فضائلهم ومُثلهم الرفيعة ويتعامى عنها ، رغم جمالها وإشراقها ، فهو كما قال الشاعر :
ومَن يك ذا فَمٍ مُرّ مريضٍ يجِد مُرّاً به الماء الزلالا
وفريقٌ والهٌ بحبّهم وولائهم ، شغوفٌ بمناقبهم ، طروبٌ لسماعها ، ويلهج بترديدها والتنويه عنها ، وإنْ عانى في سبيل ذلك ضروب الشدائد والأهوال . وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله :
( لو ضَربتُ خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أنْ يبغضني ما أبغضني ، ولو صبَبت الدنيا بجماتها على المنافق ، على أنْ يحبّني ما أحبّني ، وذلك أنّه قضى فانقضى على لسان النبيّ الأُمّي (صلى الله عليه وآله)، أنّه قال : يا علي ، لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبّك منافق ) .
مِن أجل ذلك كان العارفون بفضائلهم ، والمتمسّكون بولائهم ، يتبارون في مدحهم ، ونشر مناقبهم ، معربين عن حبّهم الصادق وولائهم الأصيل ، دونما طلبِ جزاءٍ ونوال .
وكان الأئمّة (عليهم السلام) يستقبلون مادحيهم بكلّ حفاوة وترحاب ، شاكرين لهم عواطفهم الفيّاضة ، وأناشيدهم العذبة ، ويكافؤنهم عليها بما وسِعت يداهم مِن البرِّ والنوال ، والدعاء لهم بالغفران ، وجزيل الأجر والثواب .