أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٣١ - ٦ - مدحهم ونشر فضلهم
فبكى حتّى أُغمي عليه ، وأومأ إليّ خادم كان على رأسه : أنْ اسكت ، فسكتُّ فمكث ساعة ثمّ قال لي : أعد . فأعدتُ حتّى انتهيت إلى هذا البيت أيضاً ، فأصابه مثل الذي أصابه في المرّة الأولى ، وأومأ الخادم إليّ أنْ أسكت ، فسكت . فمكث ساعة أُخرى ، ثمّ قال لي : أعد . فأعدت حتّى انتهيت إلى آخرها ، فقال لي : أحسنت ، ثلاث مرّات . ثمّ أمر لي بعشرة آلاف درهم ، ممّا ضرب باسمه ، ولم تكن دُفِعت إلى أحدٍ بعد . وأمر لي مِن في منزله ، بحليّ كثيرٍ أخرجه إليّ الخادم ، فقدِمت العراق ، فبعت كلّ درهم منها بعشرة دراهم ، اشتراها منّي الشيعة ، فحصل لي مِئة ألف درهم ، فكان أوّل مالٍ اعتقدته .
قال ابن مهرويه : وحدّثني حذيفة بن محمّد ، أنّ دعبلاً قال له : إنّه استوهب مِن الرضا (عليه السلام) ثوباً قد لبسه ، ليجعله في أكفانه . فخلع جبّةً كانت عليه ، فأعطاه إيّاها . فبلغ أهل قم خبرها ، فسألوه أنْ يبيعهم إيّاها بثلاثين ألف درهم ، فلم يفعل ، فخرجوا عليه في طريقه ، فأخذوها منه غصباً ، وقالوا له : إنْ شئت أنْ تأخذ المال فافعل ، وإلاّ فأنت أعلم . فقال لهم : إنّي واللّه لا أعطيكم إيّاها طوعاً ، ولا تنفعكم غصباً ، وأشكوكم إلى الرضا (عليه السلام) . فصالحوه ، على أنْ أعطَوه الثلاثين ألف درهم وفردكم مِن بطانتها ، فرضي بذلك . فأعطوه فردَكم فكان في أكفانه[١] .
وكم لهذه القصص مِن أشباهٍ ونظائر ، يطول عرضها وتعدادها في هذا المجال المحدود .
[١] الغدير ج ٢ ، ص ٣٥٠ - ٣٥١ .