أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٤٩ - حقوق الأصدقاء
وصديقٌ مخلصٌ وفيٌّ خيرٌ من ألفِ صديقٍ عديمِ الإخلاص والوفاء ، كما قال الإسكندر : المُستكثر مِن الإخوان مِن غير اختيارٍ كالمستوفر مِن الحِجارةِ ، والمقلّ مِن الإخوان المتخيّر لهم كالذي يتخيّر الجوهر .
حقوق الأصدقاء :
وبعد أنْ أوضح أهلُ البيت (عليهم السلام) فضل الأصدقاء الأوفياء ، رسَموا لهم سياسةً وآداباً وقرّروا حقوق بعضهم على بعض ، ليوثقوا أواصر الصداقة بين المؤمنين ، ومِن ثمّ لتكون باعثاً على تعاطفهم وتساندهم . وإليك طرَفاً مِن تلك الحقوق :
١ - الرعاية الماديّة :
قد يقَع الصديق في أزمةٍ اقتصاديّة خانقة ، ويُعاني مرارة الفاقة والحِرمان ويغدو بأمَسّ الحاجة إلى النجدة والرعاية الماديّة ، فمَن حقه على أصدقائه النُّبلاء أنْ ينبروا لإسعافه ، والتخفيف من أزمته بما تجود به أريحيّتهم وسخاؤهم ، وذلك مِن ألزم حقوق الأصدقاء وأبرَز سمات النبل والوفاء فيهم ، وقد مدح اللّه أقواما تحلّوا بالإيثار وحُسن المواساة فقال تعالى : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )( الحشر : ٩ ) .
وقال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لرجل من خاصّته :