أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٨٧ - الثبات على المبدأ
الأسود : يا بنتي ، ألقيه فإنّه سُمّ ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ويردّنا عن محبّة أهل البيت . فقالت الصبيّة : قبّحه اللّه ، يخدعنا عن السيّد المُطهّر بالشهد المُزعفَر ! تبّاً لمُرسِله وآكله ، فعالَجت نفسها ، حتّى قاءت ما أكلتها ، ثمّ قالت :
أبــا لِـشَـهد الـمزعفر يـابن هـندٍ نبيع عليك أحساباً (إسلاما - خ ل) ودينا
مـعـاذَ الـلّـه كـيـف يـكون iiهـذا ومــولانـا أمـيـرُ الـمـؤمنينا [١]
وكان رشيد الهَجَري من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين ، أُتِيَ به إلى زياد لعنه اللّه .
فقال زياد : ما قال لك خليلُك أنّا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدَيّ ورجلَيّ وتصلبونني .
فقال زياد : أما واللّه لأُكذبنّ حديثه ، خلّوا سبيله . فلمّا أراد أنْ يخرج ، قال : رُدّوه لا نجد لك شيئاً أصلح ممّا قال صاحبُك ، إنّك لن تزال تبغي سوءاً إنْ بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلّم ، وقال : أُصلبوه خنقاً في عنقه[٢] .
ولنستمع إلى كلمات أصحاب الإمام الخالدة ، والمُعرِبة عن شدّة حبّهم للإمام (عليه السلام) ، وثباتهم على موالاته ، وتفانيهم في سبيله :
فهذا عمرو بن الحمق يُخاطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فيقول : ( والله يا أمير المؤمنين ، إنّي ما أجبتك ولا بايعتك على قرابةٍ بيني وبينك ،
[١] سفينة البحار ج ١ ص ٦٦٩ .
[٢] سفينة البحار ج ١ ص ٥٢٢ .