أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٨٨ - الثبات على المبدأ
ولا إرادة مالٍ تؤتينه ، ولا إرادة سُلطانٍ ترفع به ذِكري ، ولكنّي أجبتك بخصالٍ خمس :
إنّك ابن عمّ رسول اللّه ، وأوّل مَن آمن به ، وزوج سيّدة نِساء الأُمّة فاطمة بنت محمّد ، ووصيّه ، وأبو الذريّة التي بقيَت فينا من رسول اللّه ، وأسبق الناس إلى الإسلام ، وأعظم المهاجرين سهماً في الجهاد .
فلو أنّي كُلّفت نقلَ الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي ، حتّى يؤتى عليّ في أمرٍ أُقوّي به وليّك ، وأهينُ به عدوّك ، ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ الذي يحقّ عليّ مِن حقّك .
فقال عليّ (عليه السلام) : ( اللهم نوّر قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم ، ليت أنّ في جندي مِئةً مثلك ) ، فقال حجر : إذاً واللّه يا أمير المؤمنين ، صحّ جندك ، وقلّ فيهم مَن يغشك[١] .
ورُوي أنّ أمير المؤمنين قال لحِجر بن عَدِي الطائي : ( كيف بك إذا دُعيت إلى البراءة منّي ، فما عساك أنْ تقول ؟) فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، لو قُطّعت بالسيف إرباً إرباً ، وأضرمت لي النار وألقيت فيها ، لآثرت ذلك على البراءة منك . فقال : ( وُفّقت لكلِّ خيرٍ يا حِجر ، جزاك اللّه خيراً عن أهل بيت نبيّك )[٢] .
وقال هاشم المرقال ، وكان على ميسرةِ أمير المؤمنين بصفّين : واللّه ما أحبّ أنّ لي ما على الأرض ممّا أقلّت ، وما تحت السماء ممّا أظلّت ،
[١] البحار م ٨ ص ٤٧٥.
[٢] سفينة البحار ج ١ ص ٢٢٦ .