أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٩ - الحِلْم وكظم الغيظ
واعتذر ، فقبِل (صلى الله عليه وآله)عذره .
ومنهم : وحشي قاتل حمزة (سلام اللّه عليه) ، روي أنّه أسلم ، قال له النبيّ : ( أَوحشيّ ؟ ) قال : نعم . قال: أخبرني كيف قتلت عمّي ؟ فأخبره ، فبكى (صلى الله عليه وآله)وقال : ( غيّب وجهك عنّي ) [١] .
وهكذا كان أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أحلَم الناس وأصفحهم عن المُسيء :
ظفر بعبد اللّه بن الزبير ، ومروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص ، وهُم ألدّ أعدائه ، والمؤلّبين عليه ، فعفا عنهم ، ولم يتعقّبهم بسوء .
وظفَر بعمرو بن العاص ، وهو أخطَر عليه مِن جيش ذي عدّة ، فأعرض عنه ، وتركه ينجو بحياته حين كشف عن سوأَته اتّقاءً لضربته .
وحال جند معاوية بينه وبين الماء ، في معركة صفّين ، وهُم يقولون له ولا قطرة حتّى تموت عطشاً ، فلمّا حمل عليهم ، وأجلاهم عنه ، سوّغ لهم أن يشربوا منه كما يشرب جنده .
وزار السيدة عائشة بعد وقعة الجمل ، وودعها أكرم وداع ، وسار في ركابها أميالاً ، وأرسل معها مَن يخدمها ويحفّ بها[٢] .
وكان الحسن بن عليّ (عليه السلام) على سرّ أبيه وجدّه (صلوات اللّه عليهم أجمعين ):
فمن حلمه ما رواه المبرّد ، وابن عائشة : أنّ شاميّاً رآه راكباً ،
[١] سفينة البحار ج ١ .
[٢] عبقريّة الإمام للعقّاد بتصرّف .