أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤١ - الحِلْم وكظم الغيظ
من ذلك ما قصّه الرواة مِن حِلم الإمام زين العابدين (عليه السلام) ، فقد كان عنده أضياف ، فاستعجل خادماً له بشواءٍ كان في التنّور ، فأقبَل به الخادم مسرعاً ، فسقَط منه على رأس بُنيّ لعلي بن الحسين (عليه السلام) تحت الدرجة ، فأصاب رأسه فقتله ، فقال عليّ للغلام وقد تحيّر الغلام واضطرب : أنت حرّ ، فإنّك لم تتعمّده ، وأخذ في جهاز ابنه ودفنه[١] .
ولُقّب الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ( بالكاظم ) لوفرة حلمه ، وتجرّعه الغيظ ، في مرضاة اللّه تعالى .
يُحدّث الراوي عن ذلك ، فيقول : كان في المدينة رجلٌ مِن أولاد بعض الصحابة يُؤذي أبا الحسن موسى (عليه السلام) ويسبّه إذا رآه ، ويشتم عليّاً ، فقال له بعض حاشيته يوماً : دعنا نقتل هذا الفاجر .
فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي ، وزجرهم ، وسأل عنه فذُكر أنّه يزرع بناحية مِن نواحي المدينة ، فركب إليه فوجده في مزرعةٍ له ، فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به لا توطئ زرعنا ، فوطأه (عليه السلام) بالحمار حتّى وصل إليه ، ونزل وجلس عنده ، وباسطه وضاحكه ، وقال له : ( كم غرمت على زرعك هذا ؟ ) قال : مِئة دينار . قال : ( فكم ترجو أنْ تصيب ؟ ) قال : لست أعلم الغيب . قال له : ( إنّما قلت كم ترجو أنْ يجيئك فيه ) . قال : أرجو أنْ يجيء مِئتا دينار . قال : فأخرج له أبو الحسن صرّة فيها ثلاثمِئة دينار وقال : ( هذا زرعك على حاله ، واللّه يرزقك فيه ما ترجو ) . قال :
[١] كشف الغمّة للأربلي .