أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٣٠ - ٦ - مدحهم ونشر فضلهم
فقد جاء في ( خزانة الأدب ) : حكى ( صاعد ) مولى الكميت ، قال : دخلت مع الكميت على عليّ بن الحسين (عليه السلام) فقال : إنّي قد مدحتك بما أرجو أنْ يكون لي وسيلة عند رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، ثمّ أنشده قصيدته التي أوّلها :
مَن لقلب متيم مستهام غير ما صبوة ولا أحلام
فلمّا أتى على آخرها ، قال له : ( ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما عجزنا عنه فإنّ اللّه لا يعجز عن مكافأتك ، اللهمّ اغفر للكميت ) . ثمّ قسط له على نفسه وعلى أهله أربعمِئه ألف درهم ، وقال له : ( خذ يا أبا المستهل ) . فقال له : لو وصلتني بدانق لكان شرفاً لي ، ولكن إنْ أحببت أنْ تحسن إليّ فادفع إليّ بعض ثيابك أتبرّك بها ، فقام فنزع ثيابه ودفعها إليه كلّها ، ثمّ قال : ( اللهم إنّ الكميت جاد في آل رسولك وذرّية نبيّك بنفسه حين ضنّ الناس ، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ ، فأحيه سعيداً ، وأمته شهيداً ، وأره الجزاء عاجلاً ، وأجزل له المثوبة آجلاً ، فإنّا قد عجزْنا عن مكافأته ) .
قال الكُميت : مازلت أعرف بركة دعائه[١] .
وقال دعبل : دخلت على عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) - بخراسان - فقال لي : ( أنشدني شيئاً ممّا أحدثت ) ، فأنشدته :
مدارس آياتٍ خلت مِن تلاوة ومنزل وحي مقفرٍ العرصات
حتّى انتهيت إلى قولي :
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم أكفّاً عن الأوتار منقبضاتِ
[١] الغدير ج ٢ ، ص ١٨٩ .