أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٠٥ - العصبيّة
وقال الباقر (عليه السلام) : ( جلس جماعةٌ مِن أصحابِ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)ينتسبون ويفتخرون ، وفيهم سلمان . فقال عمر : ما نسبَك أنت يا سلمان وما أصلك ؟ فقال : أنا سلمان بن عبد اللّه ، كنت ضالاًّ فهداني اللّه بمحمّد . وكنت عائلاً فأغناني اللّه بمحمّد ، وكنت مملوكاً فأعتقني اللّه بمحمّدٍ ، فهذا حسَبي ونسَبي يا عُمَر .
ثُمّ خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فذكر له سلمان ما قال عُمَر وما أجابه ، فقال رسول اللّه : يا معشَر قريش إنّ حَسبَ المرء دينُه ، ومروءته خُلُقَه ، وأصلَه عقلُه ، قال اللّه تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) .
ثُمّ أقبَل على سلمان فقال له : إنّه ليس لأحدٍ مِن هؤلاء عليكَ فضل إلاّ بتقوى اللّه عزَّ وجل ، فمَن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه ) [١] .
وعن الصادق عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال : ( وقع بين سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، وبين رجل كلام وخصومة ، فقال له الرجل : من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان : أمّا أوّلي وأوّلك فنطفةٌ قذِرة . وأمّا آخري وآخرُك فجيفةٌ منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ، ووضِعت الموازين ، فمَن ثقُل ميزانه فهو الكريم ، ومَن خفّ ميزانه فهو اللئيم )[٢] .
وأصدق شاهد على واقعيّة الإسلام ، واستنكاره النعرات العصبيّة
[١] البحار م ١٥ ج ٢ ص ٩٥ عن أمالي أبي عليّ الشيخ الطوسي .
[٢] سفينة البحار ج ٢ ص ٣٤٨ عن أمالي الصدوق (ره) .