أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٥٥ - حقوق الأصدقاء
٣ - أنْ يستميل صديقه بالعتاب العاطفي الرقيق ، استجلاباً لودّه ، فترك العتاب قد يُشعر بإغفاله وعدم الاكتراث به ، أو يُوهمه بحنق الصديق عليه وإضمار الكيد له .
ولكنّ العتاب لا يجدي نفعاً ولا يستميل الصديق ، إلاّ إذا كان عاطفيّاً رقيقاً كاشفاً عن حبِّ العاتب ورغبته في استعطاف صديقه واستدامة ودّه ، إذ العشرة فيه والإفراط منه يُحدّثان ردّ فعلٍ سيّئ يُضاعف نفار الصديق ويفصم عُرى الودِّ والإخاء .
لذلك حثّت الشريعة الإسلامية على الصفح والتسامح عن المسيء ، وحسن مداراة الأصدقاء خاصّة ، والناس عامّة .
قال تعالى : ( وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )( آل عمران : ١٥٩ ) .
وقال سُبحانه : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )( حم السجدة : ٣٤ - ٣٥ ) .
وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : ( قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): أمرني ربّي بمداراة الناس ، كما أمَرني بأداء الفرائض )[١] .
وقال (صلى الله عليه وآله): ( أعقَل الناس أشدُّهم مداراةً للناس )[٢] .
[١] الوافي . ج ٣ ص ٨٦ عن الكافي .
[٢] معاني الأخبار للصدوق .