أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٧٩ - محاسن الخوف
وقِيم الخير والصلاح ، وتؤهّلهم للسعادة والرخاء . وبهذا التقييم يحتلّ الخوف مركز الصدارة بين السجايا الأخلاقيّة الكريمة ، وكانت له أهميّة كُبرى في عالم العقيدة والإيمان ، فهو الذي يلهب النفوس ، ويحفّزها على طاعة اللّه عزَّ وجل ، ويفطمها من عصيانه ، ومِن ثُمّ يسمو بها إلى منازل المتّقين الأبرار .
وكلّما تجاوبت مشاعر الخشية والخوف في النفس ، صقلتها وسَمَت بها إلى أوج ملائكي رفيع ، يحيل الإنسان ملاكاً في طيبته ومثاليّته ، كما صوّره أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يُقارن بين الملَك والإنسان والحيوان ، فقال : ( إنّ اللّه عزّ وجل ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوةً بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما .
فمن غلَب عقلهُ شهوتهَ ، فهو خير مِن الملائكة ، ومَن غلَب شهوته عقلَه فهو شرٌّ مِن البهائم )[١] .
مِن أجل ذلك نجد الخائف مِن اللّه تعالى يستسهلّ عناء طاعته ، ويستحلي مرارتها ، ويستوخم حلاوة المعاصي والآثام ، خَشية من سخطه وخوفاً من عقابه .
وبهذا يسعد الإنسان ، وتزدهر حياته الماديّة والروحيّة ، كما انتظم الكون ، واتّسقت عناصره السماويّة والأرضيّة ، بخضوعه للّه عزَّ وجل ، وسَيره على وفق نُظُمه وقوانينه .
( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
[١] علل الشرائع