أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٠٤ - تحرير المرأة في الإسلام
العقول النيّرة والفطرة السليمة ، ويُواكب البشريّة عِبر الحياة .
فكان مِن إصلاحاته أنّه صحّح قِيَم المرأة وأعاد إليها اعتبارها ، ومنَحها حقوقها الماديّة والأدبيّة بأُسلوبٍ قاصدٍ حكيم ، لا إفراط فيه ولا تفريط ، فتبوّأت المرأة المسلمة في عهده الزاهر منزلةً رفيعةً لم تبلغها نِساء العالم .
لقد أوضح الإسلام واقع المرأة ، ومساواتها بالرجل في المفاهيم الإنسانية، واتّحادها معه في المبدأ والمعاد ، وحرمة الدم والعرض والمال ، ونيل الجزاء الأُخروي على الأعمال ، ليُسقط المزاعم الجاهليّة إزاء تخلّف المرأة عن الرجل في هذه المجالات .
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )( الحجرات : ١٣ ) .
( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )( النحل : ٩٧ ) .
وكان بعض الأعراب يئدُ البنات ويقتلهنّ ظُلماً وعدواناً ، فجاء ناعياً ومُهدّداً على تلك الجريمة النكراء ، ومنَح البنت شرف الكرامة وحقّ الحياة .
( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ )( التكوير : ٨ - ٩ ) .
( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً )( الإسراء : ٣١ ) .
وقضت الأعراف الجاهليّة أنْ تسوم المرأة ألوان التحكّم والافتئات ، فتارة تقسرها على التزويج ممّن لا ترغب فيه ، أو تعضلها مِن الزواج .