أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٠٥ - تحرير المرأة في الإسلام
وأُخرى تُورَث كما يُورث المَتاع ، يتحكّم بها الوارث كيف يشاء ، فله أنْ يزوّجها ويبتزّ مهرها ، أو يعضلّها حتّى تفتدي نفسها منه أو تموت ، فيرثُها كُرهاً واغتصاباً . وقد حرّرها الإسلام من ذلك الأسر الخانق والعبوديّة المقيتة ، ومنَحها حريّة اختيار الزوج الكفوء ، فلا يصحّ تزويجها إلاّ برضاها ، وحرّم كذلك استيراثها قسراً وإكراها :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ )( النساء : ١٩ ) .
وكانت التقاليد الجاهليّة ، وحتّى الغربيّة منها ، إلى عهدٍ قريب تُمنع المرأة حقوق الملكيّة ، كما حرمتها الجاهليّة العربيّة حقوق الإرث ؛ لأنّ الإرث في عرفهم لا يستحقّه إلاّ رجال القبيلة وحماتها المدافعون عنها بالسيف . وقد أسقط الإسلام تلك التقاليد الزائفة ، ومنح المرأة حقوقها الملكيّة والإرثيّة ، وقرّر نصيبها من الإرث.. أُمّاً كانت ، أو بِنتاً ، أو أُختا أو زوجة :
( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ )( النساء : ٣٢ ) .
( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ )( النساء : ٧ ) .
وفرض للزوجة على زوجها حقّ الإعالة ، ولو كانت ثريّةً موسرة .
وقد عرَضنا في حقوق الزوجة طرَفاً مِن وصايا أهل البيت (عليهم السلام) في رعايتها وتكريمها ، تعرب عن اهتمام الشريعة الإسلاميّة بشؤون المرأة ورفع معنوياتها .
واستطاع الإسلام بفضل مبادئه وسموّ آدابه أنْ يجعل المرأة المسلمة