أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٤٣ - الكلِم الطيّب
ويُنسب للصادق (عليه السلام) هذا البيت :
عوّد لسانَك قول الخير تحظَ به إنّ اللسان لِما عوّدت معتادُ
وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): ( رحم اللّه عبداً قال خيراً فغنِم ، أو سكَت عن سُوءٍ فسلِم )[١] .
ونستجلي من تلك النصوص الموجّهة ضرورةَ التمسُّك بأدَب الحديث ، وصَون اللسان عن البَذاء ، وتعويدَه على الكلِم الطيِّب ، والقَول الحسَن .
فللكلام العفيف النبيل حلاوته ووقْعُه في نفوس الأصدقاء والأعداء معاً ، ففي الأصدقاء ينمّي الحبُّ ، ويَستديم الودّ ، ويمنَع نَزْغ الشيطان ، في إفساد علائق الصداقة والمودّة .
وفي الأعداء يلطّف مشاعر العِداء ، ويُخفّف مِن إساءتهم وكيدهم .
لذلك نجِد العُظماء يرتاضون على ضبط ألسنتهم ، وصيانتها مِن العثَرات والفلَتَات .
فقد قيل أنّه اجتمع أربعة ملوك فتكلّموا :
فقال ملك الفُرس : ما ندِمت على ما لم أقُل مرّة ، وندِمت على ما قُلت مراراً .
وقال قيصر : أنا على ردِّ ما لم أقُل أقدَر منّي على ردّ ما قُلت .
وقال ملك الصين : ما لَم أتكلّم بكلمةٍ ملكتها ، فإذا تكلّمت بها ملكتني .
وقال ملك الهند : العجَب ممّن يتكلّم بكلمةٍ إنْ رُفعت ضرّت ، وإنْ
[١] البحار م ١٥ ج ٢ ص ٨٨ ، عن كتاب الإمامة والتبصرة .