أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٤٤ - الكلِم الطيّب
لم تُرفَع لم تنفع [١] .
وليس شيءٌ أدلّ على غباء الإنسان ، وحماقته ، مِن الثرثرة ، وفضول القول ، وبَذاءة اللسان .
فقد مرّ أمير المؤمنين برجلٍ يتكلّم بفضول الكلام ، فوقف عليه فقال : ( يا هذا إنّك تُملي على حافظيك كتاباً إلى ربّك ، فتكلّم بما يعنيك ودَع ما لا يعنيك )[٢] .
وقال (عليه السلام) : ( مَن كثُر كلامه كثُر خطأه ، ومَن كثُر خطأه قلّ حياؤه ، ومَن قلّ حياؤه قلّ ورَعُه ، ومَن قلّ ورَعُه مات قلبُه ، ومَن مات قلبُه دخل النار )[٣] .
وعن سليمان بن مهران قال : دخلتُ على الصادق (عليه السلام) وعنده نفرٌ مِن الشيعة ، فسمعته وهو يقول : ( معاشِر الشيعة كونوا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً ، قولوا للناس حُسناً ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول )[٤] .
وتوقّياً مِن بوادر اللسان ومآسيه الخطيرة ، فقد حثّت النصوص على الصمت ، وعفّة اللسان ، ليأمن المرء كبوَتَه وعثَرَاته المدمّرة :
قال الصادق (عليه السلام) : ( الصمتٌ كنزٌ وافر ، وزينُ الحليم ،
[١] مجاني الأدب .
[٢] الوافي ج ٣ ص ٨٥ عن الفقيه .
[٣] البحار م ١٥ ج ٢ ص ١٨٧ عن النهج .
[٤] البحار م ١٥ ج ٢ ص ١٩٢ عن أمالي الصدوق .