أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٠ - مُقدمَة الكِتَابَ
فالعفّة فضيلةٌ بين رذيلتَي الشرِّ والجمود : فإنْ أفرط الإنسان بها كان جامداً خاملاً ، معرضاً عن ضرورات الحياة ولذائذها المشروعة ، وإنْ فرّط فيها وقصّر ، كان شرّهاً جشعاً ، منهمكاً على اللذائذ والشهوات .
والشجاعة فضيلةٌ بين رذيلتَي التهوّر والجُبن : فإنْ أفرط الشجاع فيها كان متهوّراً مجازفاً فيما يُحسن الأحجام عنه ، وإنْ فرَّط وقصّر كان جباناً هيّاباً مُحجماً عمّا يحسن الإقدام عليه .
والسخاء فضيلةٌ بين رذيلتَي التبذير والبُخل : فإنْ أفرط فيها كان مُسرفاً مبذّراً سخيّاً على مَن لا يستحقّ البذل والسخاء ، وإنْ فرّط فيها وقصّر كان شحيحاً بخيلاً فيما يجدر الجُود والسخاءُ فيه... وهكذا دواليك .
مِن أجل ذلك كان كسب الفضائل ، والتحلّي بها ، والثبات عليها ، من الأهداف السامية التي يتبارى فيها ، ويتنافس عليها ، ذوو النفوس الكبيرة ، والهمم العالية ، ولا ينالها إلاّ ذو حظٍّ عظيم .
ولم أرَ أمثال الرجال تفاوتاً * لدى المجد حتّى عُد ألفٌ بواحدِ
وإنّي لأرجو اللّه عزّ وجل أنْ يتقبّل منّي هذا المجهود المتواضع ويُثيبني عليه ، بلطفه الواسع ، وكرمه الجزيل ، وأنْ يوفّقني وإخواني المؤمنين للانتفاع به ، والسير على ضوئه ، إنّه وليّ الهداية والتوفيق .
الكاظميّة مهدي السيّد عليّ اللصدر