أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٢١ - أنواع الظلم
وعن الصادق عن آبائه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)أنّه قال : ( تُكلِّم النارُ يوم القيامة ثلاثة : أميراً ، وقارئاً ، وذا ثروةٍ من المال ، فتقول للأمير : يا مَن وهَبَ اللّه له سلطاناً فلَم يعدل ، فتزدَرِدَه كما يَزدَرِدَ الطير حبّ السمسم .
وتقول للقارئ : يا مَن تزَيّن للناس وبارَز اللّه بالمعاصي فتزدرده .
وتقول للغني : يا من وهب اللّه له دنيا كثيرةً واسعةً فيضاً ، وسأله الحقير اليسير قرضاً فأبى إلاّ بُخلاً فتزدرده )[١] .
وليس هذا الوعيد الرهيب مقصوراً على الجائرين فحسب ، وإنّما يشمل من ضلع في ركابهم ، وارتضى أعمالهم ، وأسهم في جورهم، فإنّه وإيّاهم سواسية في الإثم والعقاب ، كما صرحت بذلك الآثار :
قال الصادق (عليه السلام) : ( العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، شركاء ثلاثتهم )[٢] .
لذلك كانت نُصرة المظلوم ، وحمايته من عسف الجائرين ، من أفضل الطاعات ، وأعظم القربات إلى اللّه عزّ وجل ، وكان لها وقعها الجميل ، وآثارها الطيّبة في حياة الإنسان المادّيّة والروحيّة .
قال الإمام الكاظم (عليه السلام) لابن يقطين : ( اضمَن لي واحدةً أضمنُ لك ثلاثاً ، اضمن لي أنْ لا تلقى أحداً مِن موالينا في دار الخلافة إلاّ بقضاء حاجته ، أضمن لك أنْ لا يصيبك حدّ السيف أبداً ، ولا يظلّك
[١] البحار م ١٦ ص ٢٠٩ عن الخصال للصدوق ( ره ) .
[٢] الوافي ج ٣ ص ١٦٣ عن الكافي .