أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٩٠ - الحكمة في الترجّي والتخويف
بعد توفّر الأسباب الباعثة على نجاحه ، وتحقيق أهدافه ، وإلاّ كان هوَساً وغروراً .
فمن الحُمق أنْ يتنكّب المرء مناهج الطاعة ، ويتعسّف طُرق الغواية والضلال ، ثُمّ يُمنّي نفسه بالرجاء ، فذلك غرورٌ باطل وخِداع مغرِّر .
ألا ترى عظَماء الخلْق وصفوتهم من الأنبياء والأوصياء والأولياء كيف تفانوا في طاعة اللّه عزَّ وجل ، وانهمكوا في عبادته ، وهُم أقرب الناس إلى كرم اللّه وأرجاهم لرحمته .
إذاً فلا قيمة للرجاء ، إلا بعد توفّر وسائل الطاعة ، والعمل للّه تعالى ، كما قال الإمام الصادق (عليه السلام) : ( لا يكون المؤمنُ مؤمناً ، حتّى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً ، حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو )[١] .
وقيل له (عليه السلام) : إنّ قوماً مِن مواليك يَلمّون بالمعاصي ، ويقولون نرجو . فقال : ( كذِبوا ليسوا لنا بمَوَالِ ، أُولئك قومٌ ترجّحت بهم الأماني ، مَن رجا شيئاً عمِل له ، ومَن خاف شيئاً هربَ منه )[٢] .
الحكمة في الترجّي والتخويف
يختلف الناس في طباعهم وسلوكهم اختلافاً كبيراً ، فمِن الحكمة في إرشادهم وتوجيههم ، رعاية ما هو الأجدر بإصلاحهم مِن الترجّي والتخويف
[١] الوافي ج ٣ ص ٥٨ عن الكافي .
[٢] الوافي ج ٣ ص ٥٧ عن الكافي .