أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٠ - الحِلْم وكظم الغيظ
فجعل يلعنه ، والحسن لا يردّ ، فلما فرغ ، أقبل الحسن (عليه السلام) فسلّم عليه ، وضحك ، فقال : ( أيّها الشيخ أظنّك غريباً ، ولعلّك شبّهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإنْ كنت جائعاً أشبعناك ، وإنْ كنت عرياناً كسوناك ، وإنْ كنت محتاجاً أغنيناك ، وإنْ كنت طريداً آويناك ، وإنْ كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك ، كان أعوَد عليك ؛ لأنّ لنا موضعاً رحباً ، وجاهاً عريضاً ، ومالاً كثيراً ) .
فلمّا سمِع الرجل كلامه بكى ، ثُمّ قال : أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه ، اللّه أعلَم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللّه إليّ ، والآن أنت أحبُّ خلق اللّه إليّ ، وحوّل رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أنْ ارتحل وصار معتقداً لمحبّتهم[١] .
وهكذا كان الحسين بن عليّ (عليهما السلام) : جنى غلام للحسين (عليه السلام) جنايةً تُوجِب العقاب عليه ، فأمر به أنْ يُضرَب ، فقال : يا مولاي ، والكاظمين الغيظ . قال : ( خلّوا عنه ) . قال : يا مولاي ، والعافين عن الناس . قال : ( قد عفوت عنك ) . قال: واللّه يحبُّ المحسنين ، قال : ( أنت حرٌّ لوجه اللّه ، ولك ضعف ما كنت أعطيك )[٢] .
وإنّي استقرأت سيرة أهل البيت (عليهم السلام) فوجدتها نمطاً فريداً ، ومثلاً عالياً ، في دنيا السيَر والأخلاق :
[١] البحار مجلّد ٩ ص ٩٥ .
[٢] كشف الغمّة للأربلي .