أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣١٤ - مودّة أهل بيته الطاهرين
محبّةٌ زائفة تنُمّ عن نفاقٍ ولؤم ، كما جاء عن عبد اللّه بن مسعود قال : كنا مع النبيّ (صلى الله عليه وآله)في بعض أسفاره ، إذ هتَف بنا أعرابي بصوتٍ جمهور ، فقال : يا محمّدٍ . فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله): ما تشاء ؟ فقال : المرء يحبّ القوم ولا يعمل بأعمالهم .
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): ( المرء مع من أحبّ ) . فقال : يا محمّد ، اعرض عليَّ الإسلام . فقال : ( أشهد أنْ لا إله إلاّ اللّه ، وانّي رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحجّ البيت ) .
فقال : يا محمّد ، تأخذ على هذا أجرأ ؟ فقال : ( لا ، إلاّ المودّة في القربى ) .
قال: قرباي أو قرباك ؟ فقال : ( بل قرباي ) . قال : هلمّ يدك حتّى أُبايعك ، لا خير فيمن يودّك ولا يودّ قرباك[١] .
وقد أجمع الإماميّة أنّ المراد بالقربى في الآية الكريمة ، هُم الأئمّة الطاهرون مِن أهل البيت (عليهم السلام) ، ووافقهم على ذلك ثُلّة مِن أعلام غيرهم مِن المفسّرين والمحدّثين ، كأحمد بن حنبل ، والطبراني ، والحاكم عن ابن عبّاس . كما نصّ عليه ابن حجَر ، في الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر من صواعقه ، قال : لمّا نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال (صلى الله عليه وآله):
( عليّ وفاطمة وابناهما )[٢] .
[١] البحار م ٧ ، ص ٣٨٩ ، عن مجالس الشيخ المفيد (ره) .
[٢] انظر الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء ، للإمام شرف الدين (ره) ص ١٨ .