أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٣٩ - ٢ - بِرّهم
وغيرهم ، فرفَعه على جماعتهم ، وليس فيهم إلاّ مَن هو أكبر سنّاً منه ) .
فلمّا رأى أبو عبد اللّه (عليه السلام) أنّ ذلك الفعل كبر على أصحابه ، قال : ( هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده )[١] .
وجاء عن أحمد البزنطي ، قال : ( وبعث إليّ الرضا (عليه السلام) بحمارٍ له ، فجئت إلى صريا ، فمَكث عامّة الليل معه ، ثمّ أتيت بعشاء ، ثمّ قال : ( افرشوا له ) . ثمّ أتيت بوسادة طبريّة ومرادع وكساء قياصري وملحفة مروي ، فلمّا أصبت مِن العشاء ، قال لي : ( ما تريد أنْ تنام ؟) .
قلت : بلى ، جُعلت فداك . فطرح عليّ الملحفة والكساء ، ثمّ قال : ( بيّتك اللّه في عافية ) .
وكنّا على سطح ، فما نزل مِن عندي ، قلت في نفسي : قد نلت مِن هذا الرجل كرامة ما نالها أحدٌ قطّ[٢] .
٢ - بِرّهم :
همّة العلماء ، وهدفهم الأسمى ، خدمة الدين ، وبثّ التوعية الإسلاميّة ، وتوجيه المسلمين نحو الخُلق الكريم والسُلوك الأمثل ، وهذا ما يقتضيهم وقتاً واسعاً ، وجهداً ضخماً ، يعوقهم عن اكتساب الرزق وطلب المعاش كسائر الناس .
فلا بدّ والحالة هذه ، للمؤمنين المعنيين بشؤون الدين ، والحريصين على
[١] سفينة البحار ج ٢ ، ص ٧١٩ .
[٢] سفينة البحار ج ١ ، ص ٨١ .