أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤١٠ - تحرير المرأة في الإسلام
كان مؤمناً كمَن كان فاسقاً لا يستوون . فالنزال النزال ، والصبر الصبر ، ألا إنّ خضاب النساء الحنّاء ، وخضاب الرجال الدماء ، والصبر خير الأُمور عاقبة ، أئتوا الحرب غير ناكصين ، فهذا يوم له ما بعده ) .
ثمّ قال : يا زرقاء ، أليس هذا قولك وتحريضك ؟
قالت : لقد كان ذلك .
قال : لقد شاركت عليّاً في كلّ دمٍ سفَكَه .
فقالت : أحسنَ اللّه بشارتك أمير المؤمنين ، وأدام سلامتك ، فمثلك مَن بشّر بخير ، وسرّ جليسه .
فقال معاوية : أوَ يسرّك ذلك ؟
قالت : نعم واللّه ، لقد سرّني قولك ، وأنّى لي بتصديق الفعل . فضحِك معاوية ، وقال : واللّه لوفاؤكم له بعد موته أعجبُ عندي مِن حبّكم له في حياته[١] .
وهذه أمّ وهَب ابن عبد اللّه بن خباب الكلبي ، قالت لابنها يوم عاشوراء : قم يا بني ، فانصر ابن بنت رسول اللّه .
فقال : أفعَل يا أمّاه ولا أقصّر .
فبرَز وهو يقول رجزه المشهور ، ثمّ حمَل فلَم يزَل يقاتل ، حتّى قتَل منهم جماعة ، فرجع إلى أُمه وامرأته ، فوقف عليهما فقال : يا أماه ، أرضيت ؟
فقالت : ما رضيت ، أو تُقتَل بين يديّ الحسين (عليه السلام) .
[١] هاتان القصتان ( الثانية والثالثة ) عن قصص العرب ج ٢ ، وقد نقلتا بتصرّف واختصار .