أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٠٩ - تحرير المرأة في الإسلام
والمُدبر لأقبَل ، والمسالِم لحارب ، والفارّ لكرّ ، والمتزَلزِل لاستقر .
فلمّا قدِمت على معاوية ، قال لها : هل تعلمين لِم بعثتُ إليك ؟
قالت : لا يعلم الغيب إلاّ اللّه سُبحانه وتعالى .
قال : ألستِ الراكبة الجَمل الأحمر يوم صفّين ، وأنتِ بين الصفوف توقدين نار الحرب ، وتحرّضين على القتال ؟
قالت : نعم . قال : فما حمَلَك على ذلك ؟
قالت : يا أمير المؤمنين ، إنّه قد مات الرأس ، وبُتِرَ الذنَب ، ولنْ يعود ما ذهَب ، والدهر ذو غِيَر ، ومَن تفكّر أبصَر، والأمر يحدُث بعده الأمر .
قال : صدَقت ، فهل تعرفين كلامك وتحفظين ما قلت ؟
قالت : لا واللّه ، ولقد أنسيته .
قال : للّه أبوك ، فلقد سمِعتك تقولين : ( أيّها الناس ، ارعوا وارجعوا ، إنّكم أصبحتم في فتنة ، غشّتكم جلابيب الظلم ، وجارَت بكم عن قَصد المحجّة ، فيا لها فتنةٌ عمياء صمّاء بكماء ، لا تسمع لِناعِقها ولا تَسلس لقائدها . إنّ المصباح لا يضيء في الشمس ، وإنّ الكواكب لا تنير مع القمر ، وإنّ البغل لا يسبق الفرس ، ولا يُقطع الحديد إلاّ بالحديد ، ألا مَن استرشَد أرشدناه ، ومَن سألَنا أخبرناه .
أيّها الناس : إنّ الحقّ كان يَطلب ضالّته فأصابها ، فصبراً يا معشر المهاجرين والأنصار على الغصص ، فكأنّكم وقد التأم شمل الشتات ، وظهَرت كلمة العدل ، وغلَب الحقّ باطله ، فإنّه لا يستوي المُحقّ والمبطِل . أفمن