أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٥٦ - أقسام الصبر
[٢] الصبر على طاعة اللّه والتصبّر عن عصيانه :
مِن الواضح أنّ النفوس مجبولةٌ على الجُموح والشرود مِن النُّظُم الإلزاميّة والضوابط المحدّدة لحُريّتها ، وانطلاقها في مسارح الأهواء والشهَوات ، وإنْ كانت باعثةً على إصلاحها وإسعادها .
فهي لا تنصاع لتلك النظُم ، والضوابط ، إلاّ بالإغراء ، والتشويق ، أو الإنذار والترهيب . وحيث كانت ممارسة طاعة اللّه عزّ وجل ، ومجافاة عصيانه ، شاقّين على النفس ، كان الصبر على الطاعة والتصبّر عن المعصية من أعظم الواجبات ، وأجلّ القُرُبات .
وجاءت الآيات الكريمة وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) مشوّقة إلى الأُولى ومحذّرة مِن الثانية بأساليبها الحكيمة البليغة :
قال الصادق (عليه السلام) : ( اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبّروا عن معصيته ، فإنّما الدنيا ساعة ، فما مضى فلستَ تجِد له سروراً ولاحزناً ، وما لم يأتِ فلست تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة ، فكأنّك قد اغتبطت )[١] .
وقال (عليه السلام) : ( إذا كان يوم القيامة ، يقوم عُنقٌ مِن الناس ، فيأتون باب الجنّة فيضربونه ، فيُقال لهم : مَن أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل
[١] الوافي ج ٣ ص ٦٣ عن الكافي .