أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٢٩ - الطلاق في الإسلام
فيميل بهم إلى التريّث والمصابرة حتّى في حالة الكراهيّة .
فإنْ تجاوَز الأمر مسألة الكُره والحب إلى النشوز والنفور ، فليس الطلاق أوّل خاطر يهدي إليه الإسلام ، بل لا بدّ مِن محاولة يقوم بها الآخرون وتوفيق يحاوله الخيّرون : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً )( النساء : ٣٥) ، ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )( النساء : ١٢٨ ) .
فإنْ لم تجدِ هذه الوساطة فالأمر إذن جدّ ، وهناك ما لا تستقيم معه هذه الحياة ، وإمساك الزوجين على هذا الوضع محاولةٌ فاشلة ، ويزيدها الضغط فشلاً . ومن الحكمة التسليم بالواقع وإنهاء هذه الحياة - على كُرهٍ من الإسلام - فإنّ أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق .
ولعلّ هذه التفرقة تثير في نفس الزوجين رغبةً جديدة لمعاودة الحياة فكثيراً ما نرى حسَنَات الشيء عندما نحرمه ، والفرصة لم تضَع : ( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )( البقرة : ٢٢٩ ) .
وهناك فترة العدّة في حال الدخول بالزوجة ، وعليه أنْ ينفق عليها في هذه الفترة ولا يقتر . وفي خلالها يجوز له - إنْ كان قد ندم - أنْ يُراجع زوجه ، وأنْ يستأنفا حياتهما بلا أيّ إجراءٍ جديد .
فإنْ تركَت مدّة العدّة تمضي دون مراجعة ، ففي استطاعتهما أنْ يستأنفا هذه الحياة متى رغبا . ولكن بعقدٍ جديد .
وتلك هي التجربة الأُولى وهي تكشف لكلا الزوجين عن حقيقة