أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٢٨ - الطلاق في الإسلام
وكرامتها ، ويجعلها طريدةً شريدة هائمة حيثُ تشاء .
فقد شاع عند اليونانيّين دون قيدٍ أو شرط ، وأباحهُ الرومانيّون دينيّاً ومدنيّاً بعد أنْ حرّمته الأجيال الأُولى منهم .
وحينما جاءت الشريعة الموسويّة قلّصت مِن نطاق الطلاق وأباحته في حالاتٍ ثلاث : الزنا والعقم والعيب الخَلقي والخُلقي .
وأمّا الشريعة المسيحيّة فقد حرّمته إلاّ في حالتين : اقتراف أحد الزوجين أو كلاهما جريمة الفسق ، أو في حالة العقم .
وهذا ما دفع الأُمم الغربيّة الحديثة ، بضغط الحاجة الملحّة إلى تقنين الطلاق المدني وجعله قانوناً ثابتاً ، وإنْ خالف دينها وشريعتها .
ولمّا أطلّ الإسلام بعهده الزاهر وتشريعه الكافل ، أقرّ الطلاق وأحاطه بشروطٍ مِن التدابير الوقائيّة والعلاجيّة ، لتقليصه وملافاة أزَماته ومشاكله .
فهو أبغضُ الحلال إلى اللّه عزَّ وجل ، ولكنّ الضرورة تبيح المحذور ، فهناك حالات يتّسع الخلاف فيها بين الزوجين ويشتدّ الخِصام وتغدو الحياة الزوجيّة أتوناً مُستعراً بالشحناء والبغضاء ، ممّا يتعذّر فيها التفاهم والوفاق .
وهنا يُعالج الإسلام هذه الحالة المتوتّرة والجوّ المكفهرّ المحموم بحكمة وتدرّج بالغَين ، فهو ( لا يسرع إلى رباط الزوجيّة المقدّس فيفصمه لأوّل وهلة ، ولأوّل بادرةٍ مِن خلاف ، إنّه يشدّ على هذا الرباط بقوّة ، ويستمسّك به في استماتة ، فلا يدعه يفلت إلاّ بعد المحاولة واليأس .
إنّه يهتف بالرجال : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً )( النساء : ١٩ ) .