أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٣٠ - الطلاق في الإسلام
عواطفهما ، وعن جِدّية الأسباب التي انفصلا بسببها ، فإذا تكرّرت هذه الأسباب ، أو جدّ سواها ، واندفع الزوج إلى الطلاق مرّة أُخرى ، فعندئذٍ لا تبقى سِوى فرصةٌ واحدة ، هي الثالثة .
فإذا كانت الثالثة ، فالعلّة إذن عميقة والمحاولة غير مُجدية ، ومِن الخير له ولها أنْ يُجرّب كلٌّ منهما طريقه ، ومِن الخير كذلك أنْ يتلقّى الزوج - إنْ كان عابثاً - نتيجة عبَثه أو تسرّعه : ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )( البقرة : ٢٣٠)[١] .
فماذا ينقم الثرثارون على الإسلام بتشريع الطلاق ؟ أيريدون إلغاءه وتحريمه ، لتشيع المآسي في المجتمع الإسلامي ، التي عاشتها الأُمم الكاثوليكيّة ، التي حرّمت الطلاق وحرّمت تعدّد الزوجات ، ممّا اضطرّهم إلى اتّخاذ العشيقات والأخدان ، وتعسّف مسالك الغواية والآثام الخلقيّة ؟
* * *
[١] نقل بتصرّف واختصار عن كتاب السلام العالمي ، لسيّد قطب ص ٦٤ - ٦٧ .