أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤١١ - تحرير المرأة في الإسلام
فقالت امرأته : باللّه ، لا تفجعني في نفسك .
فقالت أُمّه : يا بني ، لا تقبل قولها وارجع فقاتل بين يديّ ابن بنت رسول اللّه ، فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي اللّه .
فرجَع ولم يزَل يُقاتل حتّى قتَل تسعة عشر فارساً واثني عشَر راجلاً ، ثمّ قُطِعت يداه . وأَخذَت أُمّه عموداً وأقبَلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأُمّي ، قاتل دون الطيّبين - حرم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)- . فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه : ( لنْ أعود أو أموت معك ) .
فقال الحسين (عليه السلام) : ( جُزيتم مِن أهل بيتٍ خيراً ، ارجعي إلى النساء ، رحِمَك اللّه ) .
فانصرفت . وجعل يُقاتل حتّى قُتِل (رضوان اللّه عليه )[١] .
هذه لمحة خاطفة مِن عرضٍ تاريخي طويل زاخر بأمجاد المرأة المسلمة ، ومواقفها البطوليّة الخالدة ، اقتصرنا عليها خشية الإطالة .
وأين مِن هذه العقائل المصونات ، نِساء المسلمين اليوم ، اللاتي يتشدّق الكثيرات منهنّ بالتبرّج ، ونبذ التقاليد الإسلاميّة ، ومحاكاة المرأة الغربيّة ، في تبرّجها وخلاعتها . فخسِرن بذلك أضخم رصيد ديني وأخلاقي تملكه المرأة المسلمة وتعتزّ به ، وغدَونَ عاطلات مِن محاسن الإسلام ، وفضائله المثاليّة .
[١] نفس المهموم للشيخ عبّاس القمّي (ره) بتصرّف وتلخيص .