أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٨٤ - علاج البُخل
حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )( البقرة : ٢٦١ ) .
أمّا الذين استرقّهم البُخل ، ولم يُجدهم الإغراء والتشويق إلى السخاء ، يوجّه القرآن إليهم تهديداً رهيباً ، يملأ النفس ويهزّ المشاعر :
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ )( التوبة : ٣٤ - ٣٥ )
ومن دواعي البُخل : اهتمام الآباء بمستقبل أبنائهم مِن بعدهم ، فيضنّون بالمال توفيراً لأولادهم ، وليكون ذخيرةً لهم ، تقيهم العوَز والفاقة .
وهذه غريزة عاطفيّة راسخة في الإنسان ، لا تضرّه ولا تجحف به ، ما دامت سويّة معتدلة ، بعيدةً عن الإفراط والمغالاة .
بيد أنّه لا يليق بالعاقل ، أنْ يسرف فيها ، وينجرف بتيارها ، مضحّياً بمصالحه الدنيويّة والدينيّة في سبيل أبنائه .
وقد حذّر القرآن الكريم الآباء مِن سطوة تلك العاطفة ، وسيطرتها عليهم كيلا يفتتنوا بحبّ أبنائهم ، ويقترفوا في سبيلهم ما يُخالف الدين والضمير : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )( الأنفال : ٢٩ )
وأعظم بما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابٍ له : ( أمّا بعد ، فإنّ الذي في يدَيك من الدنيا ، قد كان له أهلٌ قبلَك ، وهو صائر إلى