أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٥٠٤
٣ - ضبط النفس :
تنزع النفس بغزائرها وشهواتها إلى الشذوذ والانحراف ، وتخدع أربابها بسحرها الفاتن وأهوائها المضلّة ، حتّى تجمح بهم في متاهات الغواية والضلال : ( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي )( يوسف : ٥٣ ) .
وهذا ما يُحفّز كلّ واعٍ مستنير ، أنْ يُعني بضبط نفسه ، والسيطرة عليها وتحصينها ضد المعاصي والآثام ، وترويضها على طاعة اللّه تعالى ، وأتباع شرعته ومنهاجه .
وقد حثّ القرآن الكريم علي ضبط النفس ، والحدّ مِن جماحها وتوجيهها شطر الخير والصلاح .
قال تعالى : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )( الشمس : ٧ - ١٠ ).
وقال تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى )( النازعات : ٤١) .
( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى )( النازعات: ٣٧) .
وهكذا حرّض أهل البيت (عليهم السلام) على ضبط النفس ، وقمع نزَواتها ، معتبرين ذلك أفضل صور الجهاد .
فعن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال : ( قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)بعث سريّة ، فلمّا رجعوا