أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٧٣ - المساواة في الإسلام
المساواة في الإسلام
لقد شرّع الإسلام مبدأ المساواة ، ونشَر ظِلاله في رُبوع المجتمع الإسلامي بأُسلوبٍ مثاليٍّ فريد ، لم تستطع تحقيقه سائرُ الشرائع والمبادئ . فأفراد المجتمع ذكوراً وإناثاً ، بيضاً وسوداً ، عرباً وعجماً ، أشرافاً وسَوَقَة ، أغنياءً وفقراء ، كلّهم في شرعة الإسلام سواسيةً كأسنان المشط ، لا يتفاضلون إلاّ بالتقوى والعمل الصالح .
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )( الحجرات : ١٣ ) .
والقوانين الإسلاميّة والفرائض الشرعيّة نافذةً عليهم جميعاً دون تمايز وتفريق بين الأجناس والطبَقات . وما انفك النبيّ (صلى الله عليه وآله)عن تركيز مبدأ المساواة وتصعيده حتّى استطاع تطويره والتسامي به إلى المؤاخاة الروحيّة بين المؤمنين .
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )( الحجرات : ١٠ ) .
حسبُك في ذلك أنّ الملوك كانوا يحسبون أنّهم فوق مستوى البشر ، ويترفّعون عنهم في أبراجٍ عاجيّة يطلّون منها زهواً وكِبَراً على الناس .
يأمر القرآن الكريم سيّد المُرسلين أنْ يعلن واقعه للناس : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ )( الكهف :١١٠ ) .