أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٤٨ - الصداقة بين المدّ والجزر
فإذا أحببتم الرجل مِن غير خيرٍ سبَقَ منه إليكم فارجوه ، وإذا أبغضتم الرجل مِن غير سوءٍ سبَق منه إليكم فاحذروه )[١] .
الصداقة بين المدّ والجزر :
اختلف العقلاء في أيّهما أرجح وأفضل ، الإكثار مِن الأصدقاء أو الإقلال منهم .
ففضّل بعضهم الإكثار منهم والتوفّر عليهم ، لما يؤمل فيهم مِن جمال المؤانسة وحُسن المؤازرة والتأييد .
ورجّح آخرون الإقلال منهم ، لِما ينجم عن استكثارهم مِن ضروب المشاكل المؤديّة إلى التباغض والعِداء ، كما قال ابن الرومي :
عـدوّك مِن صديقِك iiمستفادٌ فلا تستكثرنَّ مِن iiالصحابفـإنّ الـداء أكـثر ما تراه يكون مِن الطعام أو الشراب
والحقّ أنّ قِيَم الأصدقاء ليست منوطة بالقلّة أو الكثرة ، وإنّما هي فيما يتحلّون به من صِفات النُّبل والإخلاص والوفاء ، التي لا تجتمع إلاّ في المثاليّين منهم ، وهُم فئةٌ قليلةٌ نادرةٌ تتألّق في دنيا الأصدقاء تألّق اللآليّ بين الحصا .
[١] البحار كتاب العشرة ص ٤٦ عن أمالي الشيخ أبي عليّ ابن الشيخ الطوسي .