أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٨٦ - الثبات على المبدأ
وهكذا سرَت مثاليّة الإمام (عليه السلام) إلى الصفوة المختارة مِن أصحابه وحواريه ، فكانوا نماذج فذّة ، وأنماطاً فريدةً في الثبات على المبدأ والتمسّك بالحقّ ، والذود عنه ، رغم معاناتها ضروب الإرهاب والتنكيل .
وقد ازدانت أسفار السيَر بطرائف أمجادهم ، وطيب ذكراهم ، ممّا خلّدت مآثرهم عِبر القرون والأجيال ، وإليك طرفاً منها :
قال الحجّاج بن يوسف الثقفي ذات يوم : أحبّ أنْ أصيب رجلاً مِن أصحاب أبي تراب فأتقرّب إلى اللّه بدمه . فقيل له : ما نعلم أحداً كان أطول صُحبةً لأبي تراب من قنبر مولاه . فبَعث في طلبه فأُتي به ، فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم . قال : أبو همدان . قال : نعم . قال : مولى عليّ بن أبي طالب . قال : ( الله مولاي وأمير المؤمنين عليّ وليّ نعمتي ) .
قال : ابرأ من دينه ، قال : فإذا برئت مِن دينه تدلّني على دينٍ غيره أفضل منه . قال : إنّي قاتلك ، فاختر أيّ قتلةٍ أحبّ إليك . قال : صيّرت ذلك إليك . قال : ولِم ؟ قال : لأنّك لا تقتلني قتلةً إلاّ قتلتك مثلها ، وقد أخبرني أمير المؤمنين أنّ منيّتي تكون ذبحاً ، ظُلماً بغير حقّ .
قال : فأمر به فذُبِح[١] .
ورُوي أنّ معاوية أرسل إلى أبي الأسود الدُّؤَلـي هديةً منها حَلواء ، يُريد بذلك استمالته وصرفه عن حبِّ عليّ بن أبي طالب ، فدخلت ابنة صغيرة له فأخذت لقمة مِن تلك الحلواء وجعلتها في فمها ، فقال لها أبو
[١] البحار م ٩ ص ٦٣٠ .