أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٠٨ - ٢ - محبّته
كأنّه ينقلع مِن صخر ، إذا أقبل كأنّما ينحدر مِن صب ، إذا التفت التفت جميعاً بأجمعه ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، كأنّما عرَقه في وجهه اللؤلؤ ، عرقه أطيبُ مِن المسك )[١] .
وقال (عليه السلام) وهو يصف أخلاق الرسول (صلى الله عليه وآله):
( كان أجود الناس كفّاً ، وأجرأ الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجةً ، وأوفاهم ذمّةً ، وأليَنُهم عريكةً ، وأكرمهم عِشرةً ، مَن رآه بديهة هابه ، ومَن خالطه فعرفه أحبّه ، لم أر مثله قبله ولا بعده )[٢] .
ولأجل تلك الشمائل والمآثر ، أحبّه الناس على اختلاف ميولهم في الحبّ : أحبّه الأبطال لبطولته الفذّة التي لا يجاريه فيها بطلٌ مغوار ، وأحبّه الكرام إذ كان المثل الأعلى في الأريحيّة والسخاء ، وأحبّه العُبَّاد لتولّهه في العبادة وفنائه في ذات اللّه ، وأحبّه أصحابه المخلصون لمثاليّته الفذّة في الخَلق والخُلق .
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( جاء رجلٌ مِن الأنصار إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فقال : يا رسول اللّه ، ما استطيع فراقك ، وإنّي لأدخل منزلي فأذكرك ، فأترك ضَيعتي وأقبِل حتّى أنظر إليك حبّاً لك ، فذكرت إذا كان يوم القيامة ، وأدخلتَ الجنّة ، فرُفِعت في أعلى عِليّين ، فكيف لي بك يا نبيّ اللّه ؟ ، فنزل : ( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ
[١] البحار م ٦ في أوصاف خَلقه وشمائله .
[٢] سفينة البحار م ٢ ص ٤١٤ .