أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٧٧ - الإيثـار
الإيثـار
وهو : أسمى درجات الكرَم ، وأرفع مفاهيمه ، ولا يتحلّى بهذه الصفة المثالية النادرة ، إلاّ الذين جلَوا بالأريحيّة ، وبلغوا قمّة السخاء ، فجادوا بالعطاء ، وهُم بأمَسّ الحاجة إليه ، وآثروا بالنوال ، وهُم في ضنك من الحياة . وقد أشادَ القرآن بفضلهم قائلاً : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )( الحشر : ٩ )
وسئُل الصادق (عليه السلام) : أيُّ الصدقة أفضل ، قال : ( جُهد المُقِلّ ، أما سمعت اللّه تعالى يقول : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ))[١] .
ولقد كان النبيّ (صلى الله عليه وآله)المثل الأعلى في عظمة الإيثار ، وسموّ الأريحيّة .
قال جار بن عبد اللّه : ما سُئل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)شيئاً فقال لا .
وقال الصادق (عليه السلام) : ( إنّ رسول اللّه أقبَل إلى الجِعرانة ، فقسم فيها الأموال ، وجعَل الناس يسألونه فيُعطيهم ، حتّى ألجؤوه إلى
[١] الوافي ج ٦ ص ٥٨ عن الفقيه .