أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٥٤ - أقسام الصبر
وقد حكت لنا الآثار طرَفاً رائعاً ممتعاً من قصص الصابرين على النوائب ، ممّا يبعث على الإعجاب والإكبار ، وحُسن التأسّي بأُولئك الأفذاذ .
حُكي أنّ كسرى سخَط على ( بزرجمهر ) : فحبَسه في بيتٍ مظلم ، وأمَر أنْ يُصفّد بالحديد ، فبقيّ أيّاماً على تلك الحال ، فأرسل إليه مَن يسأله عن حاله ، فإذا هو منشرح الصدر ، مطمئنّ النفس ، فقالوا له : أنت في هذه الحالة مِن الضيق ونراك ناعم البال . فقال : اصطنعت ستّة أخلاط وعجنتها واستعملتها ، فهي التي ابقتني على ما ترون .
قالوا : صِف لنا هذه لعلّنا ننتفع بها عند البلوى ، فقال : نعم .
أمّا الخَلط الأوّل : فالثقة باللّه عزّ وجل .
وأمّا الثاني : فكلّ مقدرٍّ كائن .
وأمّا الثالث : فالصبرُ خير ما استعمله الممتَحن .
وأمّا الرابع : فإذا لم أصبر فماذا أصنع ، ولا أعين على نفسي بالجزَع .
وأمّا الخامس : فقد يكون أشدّ ممّ أنا فيه .
وأمّا السادس ، فمِن ساعة إلى ساعة فرج .
فبلغ ماقاله كسرى فأطلقه وأعزّه [١] .
وعن الرضا عن أبيه عن أبيه (عليهم السلام) قال : ( إنّ سليمان بن داود قال ذات يوم لأصحابه : إنّ اللّه تبارك وتعالى قد وهَب لي مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ مِن بعدي : سخّر لي الريح ، والإنس ، والجنّ ، والطير ، والوحش ، وعلّمني منطق الطير ، وآتاني مِن كلّ شيء ، ومع جميع ما أوتيتُ
[١] سفينه البحار ج ٢ ص ٧ .